الذهبي
105
سير أعلام النبلاء
بهذا اللفظ ، فقولنا في ذلك وبابه : الاقرار ، والامرار ، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم . وقال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا حبيب بن أبي حبيب ، حدثني مالك قال : يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره فأما هو ، فدائم لا يزول . قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال : حسن والله ، ولم أسمعه من مالك . قلت : لا أعرف صالحا ، وحبيب مشهور ، والمحفوظ عن مالك رحمه الله رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات ، فقال : أمرها كما جاءت ، بلا تفسير . فيكون الامام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب . أحمد بن عبد الرحيم بن البرقي ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، حدثنا عمرو بن حسان أن أبا خليد قال لمالك : يا أبا عبد الله إن أهل دمشق يقرؤون : إبراهام ( 1 ) . فقال : أهل دمشق بأكل البطيخ أعلم منهم بالقراءة ( 2 ) . قال له أبو خليد : إنهم يدعون قراءة عثمان ، قال مالك : فهذا مصحف عثمان عندي . ودعا به ، ففتح ، فإذا فيه : إبراهام ، كما قال أهل دمشق . قلت : رسم المصحف محتمل للقراءتين ، وقراءة الجمهور أفصح وأولى .
--> ( 1 ) هي قراءة ابن عامر الشامي أحد السبعة ، وانظر " حجة القراءات " ص : 113 ، 114 . ( 2 ) يغلب على ظني أن هذا القصة مفتعلة على مالك ، إذ كيف تعزب عنه هذه القراءة وينكرها على أهل دمشق وهي ثابتة في مصحف عثمان الذي هو عنده كما جاء في آخر الخبر .